إحترام الوقت …بين عجلة الندامة..وتأنى السلامة

by

الكاتب: حاج أحمد السلاوى

يتحلى الشعب السودانى الكريم داخل السودان وخارجه بالعديد من الخصال الحميدة التى أكسبته إحترام الكثير من الشعوب التى من نماثلها فى الطباع… من حولنا إلى درجة نكاد نتفوق بها عليهم… منها ما لا تخطئه العين.. فنجد الأمانة.. والكرم.. والتكافل… والتآزر.. ومد يد العون فى حالات الحزن والفرح … وهى صفات يتوجب علينا العمل بها طبقاً لتعاليم ديننا الإسلامى الحنيف الواردة فى الكتاب والسنة… وبالمقابل نجده يتصف ببعض الصفات والخصال التى تتنافى مع تلك التعاليم والقيم وصار يضرب بهاالمثل وصارت وبالاً علينا ولا أبالغ إن قلت انها تساهم بشكل أو بآخر فى إعاقة التطور المنشود فى ظل الإبقاع السريع الذى يعيشه العالم اليوم . ..وسوف أتعرض فى هذا المقال إلى واحدة من هذه الخصال ( الغير حميدة ) علنا نجد لها تفسيرا ومحاولين إيجاد الحلول للتخلص منها بقدر الإمكان… وهى ونعانى منها نحن السودانيون بصورة ملفتة للنظر( ولسنا وحدنا …فكذلك العديد من الدول العربية والإسلامية والإفريقية .. أو ما يسمى بدول العالم الثالث .. الدول النايمة .. اقصد الدول النامية ) مسألة عدم إحترام الوقت .. فالوقت لدينا ليست له قيمة البته.. نتهاون فيه ولا نلتزم به بصورة مريعة تدعو إلى الشفقة .. نذهب إلى العمل متأخرين .. ونغادر قبل الموعد غير عابئين بذلك ( لأن المدير هو الاخر يأتى متأخراً… ويغادر باكراً.. هو الشغل بيخلص ؟ ).. طائراتنا تتأخر فى الأقلاع والوصول ( إيه يعنى .. هى الدنيا طارت ؟؟.. )…حتى أصبح خلف الوعد وعدم إحترام الوقت سِمة من سِماتنا وصار أمراً عادياً غير مقلق . و الشعار المرفوع دوما.. فى العجلة الندامة وفى التأنى السلامة… (يا خى روّق المنقة..إنت محصل شنو ؟ .. تجرى جرى الوحوش .. وغير رزقك ما تحوش ) .وتناسينا أن خلف الوعد وعدم إحترام الوقت من صفات المنافقين التى وردت فى الحديث النبوى الشريف …عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ” آية المنافق ثلاث .. إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان ”
تضرب موعداً مع أحدهم مثلاً للقائه فى الساعة الرابعة عصراً فيصل إليك الساعة السابعة مساءاً منتشياً ويباغتك بالسؤال : أوع أكون .. تأخرت عليك ؟؟ متأسياً بمقولة ..خير وسائل الدفاع الهجوم… ويبدأ فى أسماعك من الأعذار الواهية ما لايُحصى ولا يُعد … من زحمة المواصلات … أو زيارة مباغتة من أحد الأصدقاء ..هذا أن لم يكن داهمته سِنة من النوم لم يفق منها إلا قبل الموعد بدقائق معدودة…إلى أن بلغ بنا التهاون فى إحترام الوقت ما أجزم أنه بالإمكان أن يدخلنا فى موسوعة جينيس للأرقام العالمية..وبلغ حداً من الطرافة كقول أحدهم لزميله ( واوردها هنا باللهجة الدارجة لتسهيل إستيعابها ) : ” شوف يا …خالد أنا حأجيك اليوم الساعة أربعة العصر .. لحد الساعة سته لو ماجيتك .. الساعة تمانية ممكن تمشى تقضى مشاويرك ” … يا للهول.. فلك أن تتخيل أنه يتوجب عليك الإنتظاروإضاعة أربعة ساعات كاملة من الوقت فى إنتظار تشريف سيادته … ومن المفارقات العجيبة ما نراه ويعلمه الكثيرون ممن أتاحت لهم الظروف زيارة أو العيش فى الدول المتقدمة حضارياً ( ونحن دولة التوجه الحضارى… ناكل مما نزرع .. ونلبس مما نصنع …ونضحك مما نسمع ) علميا وتكنولوجيا ( أوروبا وأمريكا ) لمسالة إحترام الوقت عندهم حداً بلغ درجة االتقديس دون أن يكونوا مسلمين أو حتى يعلمون أن ذلك من أوجب تعاليم الإسلام .
إذن ما هو الحل وكيف يمكننا التغلب على مثل هذه الخصلة السيئة ؟ الحل يكمن فى العودة الجادة وتطبيق تعاليم ديننا الحنيف والتدبر فيه والعمل بما جاء فيه من تنظيم أمور الحياة .. ونتمثل بقول الرسول الكريم : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا .. كتاب الله وسنة رسوله “..والأمر الآخر هو لا بد من غرس موضوع إحترام الوقت لأبنائنا منذ الصغروذلك بإعادة صياغة مادة التربية الوطنية ( إن وجِدت !!!) فى المناهج المدرسية لمرحلة الأساس حتى يتعودوا على ذلك فى مسقبل حياتهم إن شاء الله …
أها يا جماعة الخير .. نحن قلنا العندنا .. إنتو رايكم شنو ؟؟؟

7 تعليقات to “إحترام الوقت …بين عجلة الندامة..وتأنى السلامة”

  1. الطيب السلاوى Says:

    يا حاج احمد : من تخطو ا الستين لا يرون بصيص من امل فى اصلاح حال اهل السودان فى هذا المجال؛ فالمسأله مسألة تدريب و ممارسة ونمط حياة يعتاد عليه الناس منذ الصغر . وانطلاقا من هذا المفهوم تصبح المدارس ودور العبادة و منظمات المجتمع المدنى ( المنظمات الجماهيرية) هى التى تقع عليها المسؤولية ،( المسؤولية التى غنى لها ابو عركى) . المعلمون فى سولف العصور و سوابق الزمان كانوا حماة الأنضباط و عدم التسيب و الألتزام بالمواعيد ولكن وبدون الدخول فى اى تفاصيل هل هم ذاتهم اليوم حريصون على البقاء فى مواقع عملهم طوال ساعات الدوام او يصلون الى الفصول عند بداية الحصص ولعلك تذكر زيارتنا فى 2002 لمدرسة وليد وحال مكتب الناظر فى تقديرى يغنى عن كل سؤال

    تقديرى يغنى عن كل التساؤلات

  2. عبدالحليم السلاوى Says:

    أعتقد با حاج أحمد إنو نحن السلاوية من قلائل الأسر التى تولى موضوع المواعيد إهتماما خاصا حتى إنها أصبحت مشكلة بالنسبة لينا.

    من الطرائف التأريخيةالتى دائما ما يرويها صديقنا العزيز جداالفريق شرطة عبدالعزيز عوض إنو يوم كان متواعد مع الأخ عاصم على السلاوى يجيله فى المكتب الساعة التاسعة صباحا أحد الأيام ولما بلغت الساعة الثامنة وسبعة وخمسين دقيقة أراد الفريق عبدالعزيز أن يذهب إلى الحمام ويعود قبل استقبال الأخ عاصم وعندما خرج من مكتبه فى طريقه إلى الحمام وجد الأخ عاصم يتجول فى الممر فسأله قائلا “يا عاصم مالك ما دخلت ؟ ” فرد عليه عاصم قائلا ” لسة باقى على الموعد دقيقتين فقلت أضيعهم هنا قبل ما أدخل عليك ”

    كما قال الأستاذ الطيب لا أمل مطلقا فى حدوث تغيير فى هذه الناحية فى السودانيين. المسألة مسألة تربية فقط.

    عبدالحليم السلاوى

  3. وليد حاج أحمد السلاوي Says:

    بعد التحية لكاتب المقال والمعلقين ,
    فانا شايف انو الشعب السوداني ماحيتخلص من العادة السيئة دي أبدا بإختصار لأنو احترام الزمن من علامات الناس والشعوب الراقية وماشرط تكون راقية شديد, ونا ماشيف في الكلام ده اساءة للفرد السوداني لأنه حقيقة طباع الشخصية السودانية هي طباع ريفية بسيطة ما فيها ابسط ابجديات (الإتيكيت, وده موضوع تاني حأكتب فيو قريب انشاء الله) يعني انك تقعد بالساعات منتظر زول(مش منتظر الزيدي) وبعد كده لغاية سعادته يجي ويشرفك بإبتسامة عريضة(بس ما أكون أتاخرت عليك!)
    في الختام سؤال للعم الطيب السلاوي(حفظك الله) منو اللي حيربي منو؟ زي ماشفت حالة المدرسين ما اقتنعت انها خربانة من كبيرا؟

  4. حاج أحمد السلاوى Says:

    الأبن وليد…سلام
    ليه بس القنوط واليأس من إنو الشعب السودانى مش حيتخلص من هذه العادة الذميمة..؟ أنا افتكر إنو كل شىء ممكن إذا خلُصت النوايا وتشابكت الأيدى للتخلص من كثير من العادات والتقاليد البالية التى ما زلنا نمارسها حتى يومنا هذا….وكونه إنو الشعب السودانى الكريم طباعه بسيطة وريفية لا يمنع من إنو الزول يحافظ على أشياء حضارية ( لا علاقة لها بالتوجه الحضارى… ) ومن صميم تعاليم ديننا الحنيف..بس لازم نبدأ من القاعدة زى ما ذكرت أنا فى الموضوع أعلاه وهى مرحلة الروضة ومدارس الأساس حتى ننشىء أجيال جديدة بإذن الله متشبعة بطباع ريفية بسيطة وحضارية فى نفس الوقت … وبالمناسبة يوجد هناك داخل السودان من يحافظ على العادات الحضارية الراقية..وإن كانوا قلة .. يُعدون على الأصابع ..وراقب عمك عاصم السلاوى فى تعامله وتصرفاته .. تجده أحد أؤلئك القِلة..
    أما سؤالك مين حيبربى مين نتوقع إجابة شافية مبرمجة من المربى القدير الأستاذ الطيب السلاوى أستناداً على خبرته الكبيرة فى مجال التربية والتعليم .
    ومنتظرين مساهمتك فى عن الإتيكيت وما أدراك ما الإتيكيت…
    بس عندى سؤال سغيرونى كدة .. أنت حتطلع دكتور ..ولاّ دبلوماسى ؟؟.

  5. وضاح الحاج السلاوي Says:

    بعد التحية والسلام لكل السلاوية الكرام ….

    بصراحة تعد هذه الظاهرة من أهم سمات الشخصية السودانية ومن نتائج عدم احترام المواعيد أن يوصف الشخص أو الزول بالكسل حتى أصبح معروفا عنا في دول الخليج وبيقولو بالدارجي كدا : شوف الزول الكسلان وقد قيل فينا الكثير الكثير من النكات والطرائف التي لايسع المجال هنا لذكرها دا وأصبحت وصمة عار لكل السودانين المقيمين بدول الخليج ( يعني المغتربين ) أما في داخل حدود الوطن فحدث ولا حرج يعني ممكن زوليين ( أي شخصين ) يتواعدو ومافي زول واحد منهم يحضر حسب المواعيد ,,,,

    طبعا زي مابيقولو الشغلة دي خربانة من كبيرها دا المثل السوداني اما المثل العربي ( إذ ا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمت أهل البيت الرقص ) يعني اذا كان المسؤل في المنزل أو العمل أو المؤسسات التعليمية ونخص منها الجامعات حيث تجد جدول المحاضرات في واد وزمن المحاضرة الفعلي في واد آخر ( قصدي في يوم تاني غير اليوم الأول ) فبالتالي ستجد أغلب المواطن السوداني متأثرا بهذه الظاهرة السلبية التي نأمل أن تزول في يوم من الأيام ….

    طبعا لايمكن أن ننكر وجود بعض الحالات الشاذة ( ان سمح لي بقول كلمة شاذة ,,, يعني حالات نادرة ) التي تحترم الوقت جدا وتقدره والتي لاتمثل تقريبا 1% من عموم الشعب السوداني الفضل ( وليس البطل ) …..

    طبعا الكلام الكتير والنقة دي ما منها فايدة ,,, الفايدة تكون عندما نستطيع حل هذه المشكلة وإزالتها ويتم حلها تدريجيا بدأ من الاسرة الصغيرة ثم المدرسة وصولا إلى الجامعات ومجال الحياة العملية ….

    فما رأيكم دام فضلكم ؟؟؟ أصبت أمن كنت من الخاطئين ؟

  6. عثمان على الطيب السلاوى Says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
    اسعد الله اوقاتكم بكل خير
    كما قال الاستاذ الطيب السلاوى : لابد ان يبدا الانضباط بالمدارس وتعليم الطلاب على الحرص
    على المواعيد ، ومن ثم ان يكون بكل مؤسسة او مصلحة او بنك ان يكون هناك اهتمام بتدريب
    الموظفين على مايعرف بالا Adherencr to the time & work and how to get rid of break fast
    حتى يتعلم بعض من الموظفين كيفية الالتزام بوقت العمل اولا ناهيك عن الالتزام بالمواعيد
    لكن هذا لايعنى ان هناك الكثيرين الذين يتمتعون بموضوع الاهتمام بالمواعيد والحرص عليها

    تحياتى الى كل سلاو يا حاجا كان ام غير حاج

  7. برامج Says:

    برامج…

    في الإطار اللبناني، وفيما عدا عدم صحة الفصل نظريا بين الصراع السياسي والصراع الطائفي او الديني يجب لفت نظر الفئة الاولى التي ترفض اعتبار الصراع الدائر صراعا طائفيا (مذهبي) سياسيا، وخاصة منظري ولاية الفقيه وممارسيها والمؤمنين بها، إلا أن من يقوم عمليا ب…

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: